السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة الإمام

كثير من كبار أهل السنّة ومشاهيرهم . فهذا ابن الأثير الجزريّ يقول بسلسلة إسناده عن عثمان بن صُهيب ، عن أبيه ، أنَّه قال : قَالَ عَلِيّ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَن أشْقَى الأوَّلينَ ؟ قُلْتُ : عَاقِرُ النّاقَةِ ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : فَمَنْ أشقى الآخِرينَ ؟ قُلتُ : لَا عِلمَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ ، قالَ : الذي يَضْرِبُكَ على هَذَا - وَأشارَ بِيَدِهِ إلى يَافُوخِهِ - وَكَانَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أنَّهُ قَدِ انْبَعَثَ أشْقَاكُمْ فَخَضَبَ هَذِهِ مِن هَذِهِ ، يَعْنِي ؛ لِحْيَتَهُ مِن دَمِ رَأسِهِ . « 1 » ثمّ يقول ابن الأثير : إنَّ عَلِيّاً جَمَعَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُلْجَمٍ الْمُرادِيّ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَحْبِسُ أشْقَاهَا ؟ ! فَوَ اللهِ ، لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ : اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوتِ * فَإنَّ الْمَوتَ لَاقِيكَ وَلَا تَجَزَعْ مِنَ الْقَت - * لِ إذَا حَلَّ بِوَادِيكَ « 2 » ثمّ يقول : قال عثمان بن المُغيرة : لَمّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ جَعَلَ عَلِيّ يَتَعشّى لَيْلَةً عِندَ الْحَسَنِ ، وَلَيْلَةً عِندَ الْحُسَيْنِ ، وَلَيْلَةً عِندَ عَبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ لَا يَزِيدُ على ثَلَاثِ لُقَمٍ ، وَيَقُولُ : يَأتى أمْرُ اللهِ وَأنَا خَمِيصٌ ، وَإنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أو لَيْلتَانِ . « 3 » ثمّ يقول : خَرَجَ عَلِيّ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَاسْتَقبَلَهُ الإوَزُّ يَصِحنَ في وَجْهِهِ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نطرُدُهُنَّ عَنْهُ ، فَقَالَ : دَعُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ نَوائِحٌ ، وَخَرَجَ فَاصيبُ . وَهَذَا يَدُلُّ على أنَّهُ عَلِمَ السّنَةَ وَالشَّهْرَ وَاللَّيلَةَ التي يُقْتَلُ فِيهَا ، وَاللهُ أعْلَمُ . « 4 » ويقول ابن حجر الهيثمي : فَلَمّا كَانَتِ اللَّيلَةُ التي قُتِلَ في صَبِيحَتِهَا

--> ( 1 و 2 ) - « أسد الغابة » ج 4 ، ص 35 . ( 3 و 4 ) - « أسد الغابة » ج 4 ، ص 36 ، ووردت بعض العبارات المذكورة أيضاً في مكانين من « الصواعق المحرقة » ص 80 .